11 أكتوبر 2018
من كتاب لغو الصيف إلى جد الشتاء

 

من كتاب لغو الصيف إلى جد الشتاء

 

 

كنا نلغو أثناء الصيف، فلنجد أثناء الشتاء، وما الذي كان يمنعنا من اللغو أثناء الصيف، وفي الصيف تهدأ الحياة ويأخذها الكسل من جميع أطرافها فتوشك أن تنام ولا تسير على مهل يشبه الوقوف، وفي أناة تضيق بها النفوس. كل أسباب النشاط مؤجلة إلى حين، غرف الاستقبال مقفلة  وملاعب التمثيل مغلقة أو كالمغفلة. 

 

*******************************

 

 

هي عاطفة طبيعية تسيطر علينا في أكثر ما نعمل وفي أكثر ما نقول، وأي غرابة في أن يكون الميل إلى تمصير الحضارة الأجنبية على اختلاف فروعها أظهر ما تمتاز به حياتنا العامة في عصر كهذا العصر الذي نعيش فيه  وظهر فيه الحرص واضحاً جلياً على أن تكون شخصيتنا بارزة لا لبس فيها ولا غموض ؟ وقد مضى عصر كنا نستعير فيه الحضارة الأجنبية استعارة من أوروبا ونجهر بذلك ونقدم عليه لا نجد فيه حرجاً ولا نحس منه حياء ثم مضى عصر آخر كنا نسرع فيه إلى هذه الحضارة الأجنبية مبتهجين بالإسراع إليها مفاخرين بالأخذ بأسبابها يمتدح الرجل منا بأنه يحسن مجاراة الأوربيين في هذا الأمر وذاك ، ويحسن تقليد الأوربيين في التفكير والقول وغيرهما من أساليب الحياة . 

 

 

 

المرجع:  كتاب لغو الصيف إلى جد الشتاء ، طه حسين 

 

المشاركة :    

Download