من المكرمة إلى المنورة

من قصص النبوة

 بمناسبة العام الهجري الجديد

 "وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" الأنفال 30

قضى أكابر مجرمي قريش في التخطيط، ليجمعوا على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا على ثقة ويقيــــــــن جازم من نجاح مؤامرة يضربونه بها ضربة رجل واحد. ولكن الله هو الواحد الغالب، قادر على كل شيء وبيده كل شيء فأوحى الله تعالى إلى رسوله وأمره بالخروج من بيته.

ومع استعداد قريش لتنفيذ الخطة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام بأن ينام على فراشه وهذا ما حدث فعلاً.

نام علي بن أبي طالب على فراش رسول الله في برده الأخضر، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ حفنة التراب يذرها على رؤوس الفتيان وهو يتلو:

 " وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ".   يس 9

  ولم يبصروا ...

وانتقل رسول الله من الدار إلى الغار، وركب قوم المشركون يطلبونه على مدار ثلاثة أيام وجاءت أيات النبوة ... عنكبوت ينسج على الغار، وحمامة عششت وباضت ورقدت. أسماءٌ جاءت بطعام في سفرة، وشقت نطاقها نصفين وعلقت السفرة. أبوبكر يسمع قرع النعال وخاف حزناً فثبته رسول الله قائلاً  "ما بالك باثنين الله ثالثهما".

وخمدت نار البحث والطلب عن رسول الله بقدرة الله،وأخذ رسول الله طريق المدينة.

طريقاً لم يكن يسلكه أحداً إلا نادراً،،،

مضى طريقاً، و عارض طريقاً،،،

أجاز مكاناً، وعزل مكاناً ،،،

حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة.وبدأت النساء تنشد :-

طلع البدر علينا

 من ثنيات الوداع

 

وجب الشكر علينا

  ما دع لله داع

أيها المبعوث فينا

جئت بالأمر المطاع

جئت شرفت المدينة

مرحباً يا خير داع 

وهكذا أنار رسول الله مرتحلاً مهاجراً من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ليدخل الناس في دين الله .

إن إبرام أمر هجرة محمد صلى الله عليه وسلم لم تأتي خوفاً ولا ضعفاً، لم تأتي جبناً ولا استسلاماً .

جاءت ليدخل الناس في دين الله ليشهدوا أن لا إله إلا الله  ....ومن مكة المكرمة إلى المدينة المنورة دخل الناس في الإسلام أفواجاً.

وها نحن على بداية عام هجري جديد سائلين الله أن يحفظ الإسلام والمسلمين ونبقى نقص قصص النبوة جيلاً بعد جيل وعاماً بعد عام فلا أجمل ولا أعبق من قصص النبوة.

                                                                                                                                                                        

 

هبة الله جوهر      

كلية الإتصال الجماهيري