ما الطيرة؟ قال: الطيرة هي التشاؤم، وهي من عبث الشيطان بالجهلة والضعفاء من الناس، العرب في الجاهلية كانوا إذا طار عن يمينهم طير تفاءلوا، وإن طار هذا الطير عن شمالهم تشاءموا، طبعاً الآن عندنا أشياء أخرى، هناك تشاؤم من الشهور، من بعض الشهور، من بعض الأيام، من بعض الساعات، من بعض الأرقام، من بعض الأشخاص، دخل إلى المحل البيعة فسدت، يقول لك: هذا قدمه نحس، هذا جهل، لا علاقة إطلاقاً بين عدم إتمام هذه البيعة وبين دخول هذا الإنسان، فالنبي نهانا فقال:

 

 

(( لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ))

 

 

الإنسان أحياناً يتشاءم من امرأة، يقول لك: من يوم تزوجتها رزقي أصبح قليلاً، لا هذا خلط، أما إذا اخترتها فاسقة فالتشاؤم في المرأة إن لم تحسن اختيارها، إن تزوجتها فاسقة مقصرة لا تحب الله ورسوله، لا تصلي، طبعاً هذه الزوجة تصبح مبعث قلق لك ولأولادك.
تشاءم من هذا البيت، طبعاً إذا كان هناك شبهة من سكناه، يأتي من هنا التشاؤم، ولذلك من تطير فقد أشرك.

 

دخل رجل إلى محلك التجاري تشاءمت منه، واليوم الأربعاء هذا يوم شؤم، رقم ثلاثة عشر يخوف، برج الحمل صار فيه مرض هكذا قرأت في المجلة، من تطير فقد أشرك، الفعال هو الله، الناس تقول: القدر سخر مني، الزمان قلب لي ظهر المجن، الأيام رمتني بسهامها، هذا كلام ليس له معنى، أو يقول: ليس لي حظ أو حظي سيئ، هذه البنت حظها قليل، هذه يكون لها سبب، أو تقول: هذا من فعل الدهر، يقول الله عز وجل: يسبني الإنسان وما كان له أن يسبني، يسب الدهر وأنا الدهر أقلبه كيف أشاء، ليس هناك إلا الله، هناك الله وكلمتان لا غير: توفيق.. تيسير أو تعسير، والتيسير له أسباب والتعسير له أسباب.

 

﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾

[سورة الليل]

 

 

هناك إله بيده كل شيء، وهناك قوانين: قانون التيسير وقانون التعسير، فإذا آمنت بالله واستقمت على أمره وعملت الصالحات فهذه أسباب التيسير، وإذا لم تعرف ربك وتفلت من أمره وأسأت إلى الناس فهذه أسباب التعسير، لذلك قال الله عز وجل في الحديث القدسي:

 

(( يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ))

 

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري]

 

إذا كنت بطلاً كل شيء أصابك اسأل نفسك هذا السؤال المحرج: ما الذي فعلت حتى استحققت من الله هذا؟ دقق في أقوالك، وخواطرك، في أعمالك، في علاقاتك، في لقاءاتك، في ترجحاتك، في كلماتك القاسية، في تقصيرك بالحقوق، إذا دققت تجد أن لكل سيئة عقاباً، وأن لكل حسنة ثواباً.

 

 

المرجع: موسوعة النابلسي. 

إعداد : هبة الله جوهر .