هنا ولدتْ زِينة وسَّعدة، هنا يُقيم علي وماجد، هنا يَسكن أبو أمجد وأبو صالح، وإلى هنا تنتمي أم محُمد وأم عَبدالله ...هنااااااا الوطن والأوطان هنا المأوى والأحلام والآمال ... 

من فِناء الدار صَّعدت أصوات الأطفال لعباً، أطفالٌ ناعمة رقيقة، تحيطهم العفوية والبساطة والبهجة... ما إن سمعت أصواتهم وإذ بالمسَّرة والنضارة تطرق عتبة قلبك، تفيض سروراً وتشعر بتلك الراحة الحسنه.

من أصابعهم الناعمة،من رسغ الأيادي النحيلة الدقيقة... يخرج أثير مستقبل دافئ. مستقبل لم يظهر سقفه، لم يظهر يومه أو منتهاه ...مستقبل ظهر موطنه فقط.

****

....ومر العمر وكبرت الأم وكبر الوطن فينا وفيهم، وانتقلت الأصوات من فِناء الدار إلى فِناء المدارس وحرم الجامعات ...شباب صلبة رشيقة، يوافق النشاط أنفسهم ....تبدو طاقاتهم كالعَصَافير الملونة، شباب تمتلك زمام العلم، تكتشف أسراره، تتكئ على عقولها وأفكارها ...فقط، تسير في مراكب لا تعرف آخر مرساها، أو عند أي المطارح ستتوقف ....مراكب تعرف موطنها فقط .

****

زِينة وسَّعدة أصبحتا طبيبتان، وعلي وماجد يفتشان عن الحداثة والإبتكار، أبو أمجد وأبو صالح سكن الوطن في قلوبهم سُكناً، وأم محمد وأم عبدالله ... جارتا النخيل تنشدان للوطن والأوطان...

  تنشدان للأحلام الملونة، ولمستقبلٍ يحلق في سناء الوطن.

 هبة الله جوهر   

كلية الإتصال الجماهيري