05 نوفمبر 2018
قصة للأطفال

قصة للأطفال

 

خروف شما حصان

 

 

شما فتاة سمراء نحلية، صغيرة وقصيرة، لا يتجاوز طولها خمسين سنتيمتراً، ينتشر النمش على وجهها ليرسم فراشة على أنفها ووجنتيها. شعرها أجعد طويل وكثيف، لا تسمح لأحد أن يسرحه. تحب تسلق الأشجار والصخور في قريتها التي يبدو كل شيء فيها عملاقاً بالنسبة إليها.

 

 

 

 

جد شما يحبها كثيراً ويدللها، وقد أهداها خروفاً صغيراً قبل أن تدخل المدرسة.

اهتمت شما بالخروف، أطعمته، نظفت صوفه، ولعبت معه. وكم كانت تنام بجانبه في الليل بعد أن تنهض من فراشها وتنسل على رؤؤوس أصابعها خارجة إليه من غرفة جدها الذي يغط في نوم عميق.

 

 

كبرت شما مع خروفها.دخلت المدرسة، وخروفها لا يزال يسعى وراءها من مكان إلى مكان. زاد عمر شما عاماً لكن حجمها بقي كما هو قصيرة القامة ونحيلة  بعكس خروفها الذي صار ضعف حجمها تقريباً.

 

 

لم يكن أهل القرية يتوقفون عن الكلام على شما والخروف الذي لا يفارقها. في البيت، عند النبع، على بيدر القرية، وعند سفح الجبل،شما تمشي ويتبعها خروف، حتى في المدرسة! شما في الصف وخروفها ينتظر في الساحة الترابية، يرعى حيناً ويأخذ قيلولة حيناً آخر، إلى أن تخرج فينطلق نحوها يثغو ويقفز، ويتحلق الأطفال حولهما وهو يصيحون: شما...شما...شما الصغيرة.... شما...

 

وسيم، صديق شما الذي يحب مناكفتها، لديه حمار. قال وسيم: يا شما، حماري قوي ويستطيع حملي، أما خروفك ...فأنت تتعبين في تنظيفه وإطعامه دون فائدة.

 

صاحت شما : خروفي جميل يلعب معي وأحبه.

 

فكرت شما: لو أن خروفي يحملني لارتحت من السير الطويل. سأطلب من جدي أن يشتري لي حصاناً.

 

وكي تغيظ وسيماً أكثر ، قالت: غداً سيصبح خروفي حصاناً.

ضحك وسيم ساخراً وقال :  أنت تحلمين، يا شما .

في اليوم الثاني، وفي باحة المدرسة، كان وسيم كعادته يتفاخر بحماره فقررت شما أن تثبت له أن خروفها حصان.

 

أمسكت برقبته وقفزت، لكن الخروف المسكين خاف وركض فوقعت شما على الأرض وأخذ الأطفال يضحكون ويصيحون: شما...شما...شما....

 

قال وسيم، وهو يشير بإصبعه إلى الخروف ويضحك:انظروا إنه حصان! حصان سريع الهرب!

 

نهضت شما عن الأرض بهدوء.نفضت مريولها من الغبار.حكت رأسها الأشعث.ولمعت عيناها،فجأة.

ذهبت إلى طرف الساحة، قطفت باقة عشب ونادت خروفها: خرووووووووووووف ، يا خررررروف...تعال.

 

 

جاء الخروف راكضاً وأخذ يأكل العشب من يدها. لم يكن المسكين يعلم خطة شما التي تمسكت بصوفه وقفزت لتستقر على ظهره.

 

حجم شما الصغير ووزنها ساعداه على حملها بسهولة، وأخذ يركض جيئة وذهاباً في الساحة، ووسيم والأطفال يركضون وراءها ويضحكون : فعلتها شما... ركبت الخروف!

أما شما فراحت تصيح بأعلى صوتها : ألم أقل لكم ؟ خروفي حصان...خروفي حصان....

 

 

المرجع: جائزة الشارقة للإبداع العربي، الإصدار الأول، الدورة 15/2011م.

الفائز الأول في مجال أدب الطفل كفاح علي ديب.

 

إعداد: هبة الله جوهر.

 

المشاركة :    

Download