04 سبتمبر 2018
في كتمان السر، وتحصينه وذم إفشائه

في كتمان السر، وتحصينه وذم إفشائه

 

 

قال الله تعالى حكاية عن يعقوب صلوات الله وسلامه عليه: " يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك "، ومن شواهد الكتاب العزيز في السر قوله تعالى : " فأوحى إلى عبده ما أوحى"  وقوله تعالى : " وما هو على الغيب بضنين " أي بمتهم.

 

وفي الحديث " استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود".

 

واعلم أن أمناء الأسرار أقل وجوداً من أمناء الأحوال، وحفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار، لأن أحراز الأموال منيعة بالأبواب والأقفال، وأحراز الأسرار بارزة يذيعها لسان ناطق،ويشيعها كلام سابق، وحمل الأسرار أثقل من حمل الأموال، فإن الرجل يستقل بالحمل الثقيل فيحمله ويمشي به، ولا يستطيع كتم السر، وإن الرجل يكون سره في قلبه فيلحقه من القلق والكرب ما لا يلحقه من حمل الأثقال، فإذا أذاعه استراح قلبه، وسكن خاطره، وكأنما ألقى عن نفسه حملاً ثقيلاً.

 

وقال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه : القلوب أوعية، والشفاه أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل إنسان مفتاح سره. ومن عجائب الأمور أن الأموال كلما كثرت خزانها كان أوثق لها،وأما الأسرار فإنها كلما كثرت خزانها كان أضيع لها، وكم من إظهار سر أراق دم صاحبه ومنعه من بلوغ مآربه،ولو كتمه أمن من سطوته.

 

وقال أحدهم : من حصن سره فله بتحصنه خصلتان، الظفر بحاجته،والسلامة من السطوات. وقيل كلما كثرت خزان الأسرار زادت ضياعاً.وقيل انفرد بسرك لا تودعه حازماً فيزل،ولا جاهلاً فيخون.وقال كعب الغنوي :

 

ولست بمبد للرجال سريرتي   ولا أنا عن أسرارهم بسؤول

 

 

المرجع: المستطرف في كل فن مستظرف. 

  نُقل بتصرف من: هبة الله جوهر.