علامات الحب

علامات الحب

 

 

ومن علامات الحب: أن تَهَبَ كُلَكَ لمن أحببت، فلا يبقى لك منه شيء .


سيدنا الصدّيق أعطى ماله كله لسيدنا رسول الله، قالَ: يا أبا بكر ماذا أبقيتَ لنفسك؟ قال: الله ورسوله، هذا ليسَ حكماً شرعياً، هذا موقف، لأن الله سبحانه وتعالى جعل المال قِوامَ الحياة، أما لو إنسان غَلَبَهُ حبه، وأنفقَ جزءاً كبيراً من ماله، الله سبحانه وتعالى يقبل اجتهاده، ويكافئه على هذا الكثير بأكثرَ منه .

 

بعضهم قالوا: أن تَهَبَ إرادتكَ وعزمكَ وأفعالكَ ونفسكَ ومالكَ ووقتكَ لمن تحب، وتجعلها جميعاً حبساً في مرضاته ومحابه، فلا تأخذُ منها إلا ما أعطاكَ هو، سمح لك بالزواج تزوجت، سمح لك أن تأكل أكلت، لا تأخذ من الدنيا من كلِ هذا الذي تملكه، إلا ماسمح لك هو أن تأخذه فقط، دون زيادة، دون إسراف، دون كِبر .


قال: جرت مساءلة في مكة المكرّمة بين علماءٍ كُثر, وكان الجُنيدُ أصغرهم، الإمام جُنيد هذا الذي قيل له: من وليُّ الله؟ قالَ: الذي تجده عندَ الحلال والحرام, فلما تحاوروا وسألَ بعضهم بعضاً, وكانَ الجُنيدُ أصغرهم سِناً, فقالوا: هاتِ ما عِندكَ يا عراقي, فأطرقَ رأسه ودمعت عيناه, ثم قال: عبدٌ ذاهبٌ عن نفسه، متصلٌ بربه، قائمٌ بأداء حقوقه، ناظرٌ إليه بقلبه، فإن تكلم فبالله، وإن نطقَ فعن الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكنَ فمعَ الله، فهو باللهِ وللهِ ومع الله, قالَ: فبكوا جميعاً, وقالوا: ما على هذا مزيد.


عبدٌ ذاهبٌ عن نفسه, نفسه تحتَ قدميه, يخضعها لطاعة الله, يحملها على مرضاة الله, لا يثأرُ لها أبداً, ذاهبٌ عن نفسه، متصلٌ بربه، قائمٌ بأداء حقوقه، ناظرٌ إلى الله بقلبه، إن تكلم فبالله، وإن نطقَ فعن الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكنَ فمعَ الله، فهو باللهِ وللهِ ومع الله .
أهل الحب، أهل الإيمان، أهل الإحسان، أهل التقوى، أهل القرب، بيّنوا أن للحب وسائل, فالله عزّ وجل من رحمته جعل إليه طرائق, أحياناً جهة من الجهات, ليس لك إليها سبيل, الطريق مغلق, مهما حاولت، لكنَ الله سبحانه وتعالى جعلَ الطرائقَ إلى الخالق -كما يقال-: بعدد أنفاس الخلائق.

 

 

 

 

 

كنايات الطلاق 

 

اجتمع العلماء على ثلاثة ألفاظ للطلاق: الطلاق، والفراق، والسراح، إذا قال: فارقتك، أو طلقتك، أو سرَّحتك سراحاً جميلاً، هذا الطلاق وقع، ولا يلتفت إلى نية المطلِّق، أما أي لفظ آخر فيحتاج إلى نية.


مثلاً، من كنايات الطلاق، لو قال لها: أمرك بيدك، قالت له: ماذا نطبخ اليوم ؟ قال لها: أمرك بيدك، معنى ذلك أنها لم تطلق زوجتك، أنت قاصد أنها هي حرة في اختيار نوع الطبخة، يوجد في الثلاجة كل شيء وعندك لحمة، أمرك بيدك، أما لو قال لها هذه الكلمة وفي نيته أن يُطلقها أصبحت طالقاً، إذاً الكناية تحتاج إلى نية، أما كلمة طلقتك، وكلمة سرحتك، وكلمة فارقتك، فهذه الكلمات الثلاث تقع بلا نية، هذه أمرك بيدك، لو قال لها: أنت عليّ حرام، تحتمل أنه طلاق، أو أنه حرامٌ إيذائها، أي إن شاء الله حرام أُؤذيك، أنت عليّ حرام تعني أنه طلاق بالكناية يحتاج إلى نية، قالت له: والله إن أبي مريض، قال لها: الحقي بأهلك. هذا ليس طلاقاً، أما لو أراد من هذا طلاق فهو طلاق، الحقي بأهلك، أمرك بيدك، أنت عليّ حرام، هذه كلها كناياتٌ لا يقع بها طلاقٌ إلا إذا توافرت لها نية التطليق، أما طلاق، وفِراق، وتسريح، هذه كلماتٌ صريحةٌ فلو تلفظ بها الإنسان وقع الطلاق، لا تعلق مع المفتين ابعد عن الطلاق، وعن كلمة فراق، وعن كلمة سراح، وعن كلمة طلاق، أفضل.

 



 

المرجع: موسوعة النابلسي. 

إعداد : هبة الله جوهر .

 


Admission Form
THANK YOU
 
حقوق الطبع والنشر © 2019 جامعة الفلاح. جميع الحقوق محفوظة.