29 نوفمبر 2015
القراءة الثقافية

القراءة الثقافية

د.محمد عبدالمطلب 

آثرت مصطلح ( القراءة الثقافية ) على مصطلح ( النقد الثقافي ) ذلك أن النقد مهمته الأولى الكشف عن أدبية النص متوسلاً بالشرح والتفسير والتحليل وصولاً إلى إصدار الحكم بالجودة وسواها، وهو ما يعني أن الحكم على النص سوف ينسحب على الثقافة. 

وحقيقة النقد أنه لاحق للإبداع، دون أن ينفي ذلك وجود نوع من النقد يمكن أن نسميه ( النقد التوجيهي)، ونعني به النقد المبشر بالإبداع الجديد بمواصفاته التي تفارق الإبداع السائد، وهذا وذاك يحفظ للنقد حق ( إصدار الحكم ) الذي يمكن أن ينصف الثقافة، والذي يمكن أن يظلمها، ومن ثم اقترحت فعل ( القراءة ) التي تتحرك على مستويين، المستوى الأول : يمكن أن نطلق عليه : ( القراءة الجمالية ) التي تتابع الظواهر التعبيرية في أبنيتها المختلفة للوصول إلى الناتج الدلالي، وهذه القراءة في حاجة إلى ( الكفاءة اللغوية ) فحسب، أما المستوى الآخر : فالمقصود به القراءة التي تتجاوز المستوى الجمالي،وتتجه إلى المنتج الدلالي لرده إلى مرجعه الثقافي الذي أنتجه، وهذه  

 القراءة في حاجة إلى (الكفاءة الثقافية ). 

إن إقدام القارئ على قراءة النص بذاكرة مفرغة من السياقات الثقافية، يعني أن قراءته سوف تحصر نفسها في الآنساق الجمالية وحدها، وهي أنساق تلامس الحاضر، وغالباً ما تكون لصيقة بصاحبها، وتصبح مرآة مسطحة له، تعكس الظاهر المباشر دون الدلالات المخبوءة تحت هذا الظاهر،وربما تكون هذه الدلالات هي المستهدفة من      

المبدع على وجه الحصر. 

ويجب أن ندرك أن القراءة الثقافية تعتمد ( التراكم ) بالدرجة الأولى ، وهذا التراكم يرتبط بالطبقات الرسوبية لكل سياق ثقافي، مع ملاحظة أن هذه السياقات قد تكون مغلقة بالجمالي تارة، وبالنفسي تارة، وبالاجتماعي تارة، والعلمي تارة، والعقدي تارة، واللغوي في كل الأحوال، وفي كل ذلك فإن التراكم يرتبط بتحولات السياق الثقافي التي تتابع   

وصولا إلى أن تصبح نسقاً أدبياً. 

من نص القراءة الثقافية

مجلة دبي الثقافية العدد 99 أغسطس 2013