12 يونيو 2016
التوتر يعجل بالشيخوخة

يتعرض الشخص المتوتر ذو المزاج الحاد إلى الشيخوخة في عمر مبكر مقارنة بمن هم في مثل عمره من ذوي الطباع الهادئة المطمئنة، إضافة إلى ما يصيبه من أمراض نتيجة التغيرات الفسيولوجية التي تحدث له أثناء انفعالاته، ونسبة لعدم اكتفاء الدلائل العلمية المتعلقة بالأسباب وراء ذلك، يعمل الباحثون بجد للتوصل إلى المزيد منها. 
أجرى الباحثون في كلية الطب بجامعة إنديانا بوليس ومعهد سكريبس للأبحاث بكاليفورنيا، مشروعاً متعدد الأوجه للتوصل إلى الأسباب الجينية للشيخوخة المبكرة الناتجة عن التوتر والأمراض النفسية، وشملت الدراسة بعض المتطوعين، إضافة إلى أحد أنواع الديدان التي تستخدم لتجارب الأبحاث العلمية، وتوصلوا إلى مجموعة من الجينات تتحكم باستجابة الجسم لتأثير المزاج والتوتر في الصحة، وأهم تلك الجينات جين يسمى «ANK3» والذي يشفر لبروتين يسمى «أنكرين G» يرتبط بنوع معين من الانتقال المتشابك (انتقال الرسائل بين الخلايا العصبية)، وقد تم التوصل من قبل إلى ارتباط ذلك البروتين بحالة ثنائي القطب، والتوحد، والشيزوفرينيا؛ ويعتبر الجين ANK3 هو المفتاح للكشف عن العلاقة بين الاستجابة العاطفية والشيخوخة المبكرة، وكشف المزيد من البحث في مجال دور تلــك الجينات عن أن الجينات المتعلقة بالاستجابة تغير من معدل تعبيرها الخاص بالعمر، وعند فحص جينات الأشخاص ذوي المزاج السيئ والتوتر، وجد أن لديهم تغيراً بتعبير تلك الجينات، وهي تغيرات سلبية مرتبطة بالشيـــخوخة، ومن ناحية عندما أعطى الباحثون أحد مضادات الاكتئاب لدودة «إيليجـــانس» طالت فترة عمرها، ووجِد من خلال البحث أن تلك الجينات تعمل على إضعاف «الميتوكندريا» وهي عضيات توجد بأعداد كبيرة بمعظم خلايا الجسم، وتحدث بها العمليات الكيميائية الحيوية للتنــــفس ولإنتاج الطاقة، ويؤدي ضـــعف تلك العــــضيات إلى شيخوخة الجسم، ويرى الباحثون أن الجين ANK3 والجينات الأخرى التي تربط بين التوتر والمزاج السيئ وبين الشيخوخة، من الممكن أن تمثل عـــلامات حــــيوية تدل على تعرض الشخص للشيخوخة، كما يمكن استهدافها كوسيلة لمنـــع تلك الــــحالة أو للتدخل لعلاجها، ولكن يحتاج الأمر إلى المزيد من الــــدراسات والبحــــث لوضع خطة واضحة تمكن من التدخل مبكراً قبــــل أن يعرض الشخص نفسه للشيخوخة المبكرة من خلال فترات التوتر والحدة التي يعيشها من حين لآخر.

المصدر: جريدة الخليج