21 نوفمبر 2018
الاستجمام  - حول أهمية الهدوء والسكينة

الاستجمام : حول أهمية الهدوء والسكينة

" أسمى نتاجات الحضارة هو أن يتمكن المرء من الاستجمام بذكاء " برتراند راسل

 

 

في عالم مهجوس بالعمل، يغدو الاستجمام والتمتع بأوقات الفراغ أمراً جدياً. في عام 1948  أعلنته بعض الدول حقاً أساسياً من حقوق الإنسان. وبعد نصف قرن، باتت تغمرنا الكتب، ومواقع الإنترنت، والمجلات، والبرامج التلفزيونية، وملاحق الصحف، المخصصة للهو والتسلية والهوايات. بل إن دراسات الاستجمام صارت تخصصاً أكاديمياً يدرس في الجامعات.

 

إن التفكير في كيفية تحقيق أفضل استفادة من وقت الفراغ ليس شأناً حديثاً.فقبل ألفي سنة، أعلن أرسطو أن أحد التحديات الرئيسة التي تواجه الإنسان هو كيفية ملئ وقت فراغه. وتاريخياً، كانت النخب، التي تعرف أحياناً باسم " الطبقات المستجمة " ، تمتلك وقتاً أكثر من غيرها للتفكير في هذا السؤال. فبدلاً من أن يكدح أفراد هذه النخب من أجل تغطية نفقاتهم، تراهم ينغمسون في ملذات الألعاب، والعلاقات الاجتماعية، وممارسة الرياضة، أما في العصر الحديث فقد بات الاستجمام أكثر ديمقراطية.خلال بواكير الثورة الصناعية، كانت الجماهير، بسبب كدها أو فقرها، أبعد ما تكون عن الاستفادة المثلى من وقت الفراغ.ولكن مع ارتفاع الدخل وانخفاض عدد ساعات العمل ،بدأث ثقافة الاستجمام في الظهور.وأصبح الاستجمام، مثل العمل،ذا صيغة رسمية.في الواقع،فإن العديد من الأمور التي تملأ وقت فراغنا اليوم ظهرت إلى حيز الوجود في القرن التاسع عشر، فتحولت رياضات كرة القدم والهوكي والبيسبول إلى رياضات متفرجين، وشيدت  المدن الحدائق العامة للجمهور للمشي والنزهات.وانضمت الطبقات الوسطى إلى نوادي التنس والغولف،وتوافدت إلى المتاحف والمسارح،وساعدت المطابع الجيدة، إلى جانب انتشار التعليم ،في انفجار القراءة.

 

 

المرجع : في مديح البطء ، كارل أنوريه.

إعداد : هبة الله جوهر

 

المشاركة :    

Download