21 نوفمبر 2018
احذر مصاحبة اللئيم

يقول القائل : 


واحذر مصاحبةَ اللئيم فإنه        يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ

 


فاللئيم دنيء النفس خسيس الطبع شحيح لا يحفظ عهداً ولا يذكر وداً، وهو شخص اجتمعت فيه كثير من خصال الشر والصفات السيئة، ومنها: الظُّلم للضَّعيف، وقِلَّة المروءة، والكِبْر، والخيانة، وغيرها مِن الصِّفات التي لا تليق بالكريم، قال الجاحظ: (ومِن صفة اللَّئيم: أن يظلم الضَّعيف، ويظلم نفسه للقوىِّ، ويقتل الصَّريع، ويجهز على الجريح، ويطلب الهارب، ويهرب من الطَّالب، ولا يطلب مِن الطَّوائل إلَّا ما لا خِطار فيه...).


قال بعض الحكماء: (اللَّئيم كذوب الوعد، خؤون العهد، قليل الرِّفْد، وقالوا: اللَّئيم إذا استغنى بَطِر، وإذا افتقر قنط، وإذا قال أفحش، وإذا سُئِل بخل، وإن سأل ألحَّ، وإن أُسْدِي إليه صنيعٌ أخفاه، وإن استُكْتِم سرًّا أفشاه، فصديقه منه على حذر، وعدوُّه منه على غرر).

قال ابن القيِّم رحمه الله: (وأمَّا اللَّئيم فإنَّه يصبر اضطرارًا؛ فإنَّه يحوم حول ساحة الجزع، فلا يراها تُجْدِي عليه شيئًا، فيصبر صبر الموثَق للضَّرب، وأيضًا فالكريم يصبر في طاعة الرَّحمن، واللَّئيم يصبر في طاعة الشَّيطان، فاللِّئام أصبر النَّاس في طاعة أهوائهم وشهواتهم، وأقلُّ النَّاس صبرًا في طاعة ربِّهم، فيصبر على البذل في طاعة الشَّيطان أتمَّ صبرٍ، ولا يصبر على البذل في طاعة الله في أيسر شيء، ويصبر في تحمُّل المشاق لهوى نفسه في مرضاة عدوِّه، ولا يصبر على أدنى المشاق في مرضاة ربِّه، ويصبر على ما يُقَال في عرضه في المعصية، ولا يصبر على ما يُقَال في عرضه إذا أُوذِي في الله، بل يفرُّ مِن الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر خشية أن يتكلَّم في عرضه في ذات الله، ويبذل عرضه في هوى نفسه ومرضاته، صابرًا على ما يُقَال فيه، وكذلك يصبر على التَّبذُّل بنفسه وجاهه في هوى نفسه ومراده، ولا يصبر على التَّبذُّل لله في مرضاته وطاعته، فهو أصبر شيء على التَّبذُّل في طاعة الشَّيطان ومراد النَّفس، وأعجز شيء عن الصَّبر على ذلك في الله، وهذا أعظم اللُّؤْم، ولا يكون صاحبه كريمًا عند الله ولا يقوم مع أهل الكَرَم إذا نُودِي بهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ليَعلم أهل الجمع مَن أَوْلَى بالكرم...).

 

 

 

 

المرجع : موسوعة نضرة النعيم.

إعداد : هبة الله جوهر .

المشاركة :    

Download